أحمد بن يحيى العمري
357
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فأما من بمصر ، فقوم : ومنهم : 102 - أبو الفيض ذو النّون المصريّ « 13 » واسمه ثوبان بن إبراهيم ، وقيل : أبو الفيض بن إبراهيم الأخميمي « 1 » قدوة للأولياء ، وأسوة للعلماء ورثة الأنبياء ، اتقى الله حقّ تقاته ، وقصر على الطاعة كل أوقاته ، وكان من الناس جانبا ، ولليأس إلى آماله جالبا ، عرف الأيام حق معرفتها ، وعرّف ذوي الأفهام منح صفتها ، فخلاها من يديه ، وأولاها الإعراض لديه ، تدارك فساد القلوب بصلاحه ، وجلا سواد الدياجي بصباحه ، وكان في قوم ما دانوا لله بكيا ، وكانوا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خرّوا سجّدا وبكيّا . وطلبه المتوكل لأمر نقل إليه وكان غائبا ، وذا النون إذ ذهب مغاضبا ، فلما حلّ في حضرته جلّ في عينه ، وحلّ عن الاحتجاز عليه عقد بينه ، فآب مكرّما ، وغاب ولم ينل منه أحد محرما . وكان أوحد وقته علما وحالا وورعا وأدبا ، سعوا به إلى المتوكل على الله فاستحضره من
--> ( 13 ) انظر ترجمته في : طبقات الصوفية للسلمي 15 - 26 رقم 2 ، وحلية الأولياء لأبي نعيم 9 / 331 - 395 ، رقم 456 ، و 10 / 3 و 4 ، والرسالة القشيرية 10 ، وتاريخ بغداد 8 / 393 - 397 ، رقم 4497 ، وتهذيب تاريخ دمشق 5 / 274 - 291 ، ووفيات الأعيان 1 / 315 - 318 ، و 428 ، 429 و 6 / 59 ، وطبقات الأولياء لابن الملقن 218 ، وسير أعلام النبلاء 11 / 532 - 536 رقم 153 ، والعبر 1 / 444 ، والبداية والنهاية 10 / 347 ، والمختصر في أخبار البشر 2 / 41 ، وتاريخ ابن الوردي 1 / 228 ، ومرآة الجنان 2 / 149 - 151 ، والنجوم الزاهرة 2 / 320 - 321 ، وشذرات الذهب 2 / 107 ، وتاريخ الإسلام وفيات سنة 245 هجرية . ( 1 ) ويقال : أبو الفيّاض الإخميمي . والأخميمي نسبة إلى " أخميم " مدينة بصعيد مصر ، كانت تعرف عند قدماء المصريين باسم " أبو " أو " خنت مين " ومنها اشتق اسمها القبطي " شمين " واسمها العربي : " إخميم " أو " أخميم " وكان اليونان يطلقون عليها " خميس " أو " بانو بوليس " وتقع هذه المدينة على الشاطئ الشرقي للنيل على خط عرض 36 ، 35 درجة ، شمالا ، وكانت في العهد الأول للفتح الإسلامي قصبة كورة منفصلة ، كما كانت منذ عهد الفاطميين إلى زمن المماليك قصبة إقليم يدعى " إخميمية " وهي اليوم في محافظة سوهاج ، بمركز جرجا من مصر . انظر : دائرة المعارف الإسلامية : مادة " إخميم " ، وتاريخ الإسلام 18 / 265 .